القاضي التنوخي
288
الفرج بعد الشدة
فرمت القعود ، فقعدت لنفسي وحدي ، ودلّيت رجليّ من السرير ، فتدلّتا ، فرمت القيام عليهما ، فقمت ، ومشيت ، فقلت للمرأة الّتي تخدمني : لست آمن أن يشيّع خبري ، فيتكاثر النّاس عليّ ، فيؤذوني ، وأنا ضعيفة من الألم الّذي لحقني ، إلّا أنّي كنت لمّا انتبهت ، لم أحسّ بشيء من الألم ، ولم أجد غير ضعف يسير . فقلت : اكتمي أمري يومين ، إلى أن صلحت قوّتي فيهما ، وزادت قدرتي على المشي والحركة ، وفشا خبري ، وكثر النّاس عليّ ، فلا أعرف إلى الآن ، إلّا بالعلويّة الزمنة . فسألتها عن نسبها ، فقالت : أنا فاطمة بن عليّ بن الحسن بن القاسم ابن عبد اللّه بن موسى بن جعفر بن محمّد بن عليّ بن الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي اللّه عنهم ، لم تذكر لي غير هذا « 12 » ، ولا سألتها عنه « 13 » .
--> ( 12 ) تبيّن لي من المطابقة بين المخطوطات التي تيسّر لي الاطّلاع عليها من كتاب الفرج بعد الشدّة ، أنّ القاضي التنوخي رحمه اللّه ، كان يتعاهد مؤلّفاته ، ويراجعها من وقت إلى وقت ، كما اتّضح لي من بعض القصص التي أثبتها في النشوار ، ثم أوردها في هذا الكتاب ، أنّه كان إذا توافرت لديه فوائد جديدة ، تزيد عما رواه أوّلا ، أثبتها عتد تكراره القصّة ، وقصّة العلويّة الزمنة ، هذه ، من الأدلّة على ذلك ، فإنّه أثبت القصّة في النشوار ، بالرقم 2 / 134 ، وذكر أنّ العلويّة كانت عاتقا ، ولما عاد فأثبت هذه القصّة في كتاب الفرج بعد الشدّة ، ذكر أنّ العلويّة الزمنة تزوّجت ، وأنّ السيدة تجنّي ، أمّ ولد الوزير المهلبيّ ، كانت تجري عليها ، وأنّها هي التي زوّجتها ، وجهّزتها من مالها ، وأنّها باقية ، إلى حين معرفته بخبرها في السنة 373 ( نسخة دار الكتب المصرية ( م ) ص 128 ) ثم عاد من بعد ذلك ، فأضاف إلى القصّة ما توافر لديه من فوائد جدّت من بعد ذلك ، فأثبت في الكتاب ، أنّه أبصر هذه العلويّة في السنة 377 في دار صديقه أبي الفتح أحمد بن عليّ بن هارون المنجّم ، رآها في داره بدرب سليمان في شارع دار الرقيق ، فتحرّكت فيه طبيعة القاضي ، فاستجوبها ، ولم يكتف بأن أثبت قصّتها مفصّلة ، حتى سألها عن نسبها ، وعندما أنهى استجوابها ، كتب في آخره : ولم تذكر لي غير هذا . وهذه فقرة يختم بها القضاة أقوال المتداعين ، كي لا تضاف إلى أقوالهم إضافات أخرى ، ( نسخة ر 100 و 101 ونسخة ظ 124 و 125 ) . ( 13 ) هذه القصّة ساقطة من غ .